البغدادي
54
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
و « البلابل » إمّا جمع بلبلة بفتح الباءين ، أو جمع بلبال بفتحهما ، وهما بمعنى الهمّ ووساوس الصدر ، كزلازل جمع زلزلة وزلزال بالفتح ، وهو إما على حذف مضاف أي : ذات البلابل ، أو إنها بدل من الأمور . ولمّا رأيت القوم لا ودّ عندهم * وقد قطّعوا كلّ العرى والوسائل أراد بالقوم كفّار قريش . و « العرا » : جمع عروة ، وهي معروفة ، وأراد بها هنا ما يتمسّك به من العهود مجازا مرسلا . و « الوسائل » : جمع وسيلة وهي ما يتقرّب به . وقد صارحونا بالعداوة والأذى * وقد طاوعوا أمر العدوّ المزايل « صارحونا » : كاشفونا بالعداوة صريحا - والصراحة وإن كانت لازمة لكنها لمّا نقلت إلى باب المفاعلة تعدّت . و « المزايل » : اسم فاعل من زايله مزايلة وزيالا : فارقه وباينه - وإنما يكون العدوّ مفارقا إذا صرّح بالعداوة فلا تمكن العشرة . ومن قال : المزايل : المعالج ، وظنّه من المزاولة لم يصب . وقد حالفوا قوما علينا أظنّة * يعضّون غيظا خلفنا بالأنامل « حالفوا قوما » : مثل صارحونا في أنه كان لازما وتعدّى إلى المفعول بنقله إلى باب المفاعلة . والتحالف : التعاهد والتعاقد على أن يكون الأمر واحدا في النّصرة والحماية ، وبينهما حلف أي : عهد ، والحليف : المعاهد . و « علينا » متعلق بحالفوا . و « الأظنّة » جمع ظنين ، وهو الرجل المتّهم ، والظّنّة بالكسر التّهمة ، والجمع الظّنن - يقال منه أطنّه وأظنّه : بالطاء والظاء إذا اتهمه . قال الشاطبي في « شرح الألفيّة » : « أفعلة قياس في كلّ اسم مذكر رباعي فيه مدة ثالثة ، فهذه أربعة أوصاف معتبرة ، فإن كان صفة لم يجمع قياسا على أفعلة ، فإن جاء عليه فمحفوظ لا يقاس عليه ، قالوا في شحيح . أشحّة ، وفي ظنين : أظنّة . قال تعالى « 1 » : « أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ » وقال أبو طالب . . » « وأنشد هذا البيت » . صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة * وأبيض عضب من تراث المقاول « الصّبر » : الحبس . و « السّمراء » : القناة . و « السّمحة » : اللّدنة اللينة التي
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 33 / 19 .